النووي

98

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَأَمَّا الْعَبْدُ ، فَإِنْ أَوْصَى ، وَمَاتَ رَقِيقًا فَبَاطِلَةٌ . وَإِنْ عَتَقَ ، ثُمَّ مَاتَ ، فَبَاطِلَةٌ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ . وَالْمُكَاتَبُ كَالْقِنِّ وَكَالصَّبِيِّ . فَرْعٌ تَصِحُّ وَصِيَّةُ الْكَافِرِ بِمَا يُتَمَوَّلُ أَوْ يُقْتَنَى ، وَلَا تَصِحُّ بِخَمْرٍ ، وَلَا خِنْزِيرٍ ، سَوَاءٌ أَوْصَى لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ ، وَلَا بِمَعْصِيَةٍ كَعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ ، أَوْ بِنَائِهَا ، أَوْ كَتْبِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ، أَوْ قِرَاءَتِهِمَا ، وَمَا أَشْبَهَهُمَا . الرُّكْنُ الثَّانِي الْمُوصَى لَهُ . فَإِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ ، فَشَرْطُهُ : أَنْ لَا تَكُونَ جِهَةَ مَعْصِيَةٍ وَسَوَاءٌ أَوْصَى بِهِ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ ، فَلَوْ وَصَّى مُسْلِمٌ بِبِنَاءِ بُقْعَةٍ لِبَعْضِ الْمَعَاصِي ، لَمْ يَصِحَّ ، كَمَا لَوْ وَصَّى ذِمِّيٌّ بِبِنَاءِ كَنِيسَةٍ . فَرْعٌ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ الْوَصِيَّةُ لِعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ ، وَلِعِمَارَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَالْعُلَمَاءِ ، وَالصَّالِحِينَ ، لِمَا فِيهَا مِنْ إِحْيَاءِ الزِّيَارَةِ ، وَالتَّبَرُّكِ بِهَا ، وَكَذَا الْوَصِيَّةُ لِفَكِّ أَسَارَى الْكُفَّارِ مِنْ أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ ; لِأَنَّ الْمُفَادَاةَ جَائِزَةٌ ، وَكَذَا الْوَصِيَّةُ بِبِنَاءِ رِبَاطٍ يَنْزِلُهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ ، أَوْ دَارٍ لِتُصْرَفَ غَلَّتُهَا إِلَيْهِمْ . فَرْعٌ عَدُّوا مِنَ الْوَصِيَّةِ بِالْمَعْصِيَةِ ، مَا إِذَا أَوْصَى لِدَهْنِ سِرَاجِ الْكَنِيسَةِ ، لَكِنْ قَيَّدَ